الشوكاني

107

نيل الأوطار

وفي وجوب الضمان فيه خلاف انتهى . وقد قدمنا الخلاف في ضمان صيد المدينة وشجرها . قال الخطابي : ولست أعلم لتحريمه معنى ، إلا أن يكون ذلك على سبيل الحمى لنوع من منافع المسلمين ، وقد يحتمل أن ذلك التحريم إنما كان في وقت معلوم إلى مدة محصورة ثم نسخ . قال أبو داود في السنن : وكان ذلك يعني تحريم وج قبل نزوله صلى الله عليه وآله وسلم الطائف وحصاره ثقيفا انتهى والظاهر من الحديث تأبيد التحريم ، ومن دعى النسخ فعليه الدليل لأن الأصل عدمه ، وأما ضمان صيده وشجره على حد ضمان صيد الحرم الملكي فموقوف على ورود دليل يدل على ذلك ، لأن الأصل براءة الذمة ، ولا ملازمة بين التحريم والضمان . أبواب دخول مكة وما يتعلق به باب من أين يدخل إليهم عن ابن عمر قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا دخل مكة دخل من الثنية العليا التي بالبطحاء ، وإذا خرج خرج من الثنية السفلى رواه الجماعة إلا الترمذي . وعن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما جاء مكة دخل من أعلاها وخرج من أسفلها وفي رواية : دخل عام الفتح من كداء التي بأعلى مكة متفق عليهما . وروى الثاني أبو داود وزاد : ودخل في العمرة من كدى . قوله : من الثنية العليا الثنية كل عقبة في طريق أو جبل فإنها تسمى ثنية ، وهذه الثنية المعروفة بالثنية العليا هي التي ينزل منها إلى باب المعلى مقبرة أهل مكة ، وهي التي يقال لها الحجون بفتح المهملة وضم الجيم ، وكانت صعبة المرتقى ، فسهلها معاوية ثم عبد الملك ثم المهدي على ما ذكره الأزرقي ، ثم سهلها كلها سلطان مصر الملك المؤيد . قوله : من الثنية السفلى هي عند باب الشبيكة بقرب شعب الشاميين من ناحية قعيقعان وعليها باب بني في القرن السابع . قوله : من كداء بفتح الكاف والمد ، قال أبو عبيدة : لا تصرف وهي الثنية العليا المتقدم ذكرها . قوله : ودخل في العمرة من كدى بضم الكاف والقصر وهي الثنية السفلى المتقدم ذكرها . قال عياض والقرطبي وغيرهما :